الفلسطينيات والانسانيات في شعر أدريان كريما

0
63

مسافات وقصائد أخرى: مختارات شعرية من ديوانين للشاعر المالطي أدريان كريما

1
المتوسط

I.
في الخيمة حيث ندع المتوسط راكضا
كاليتيم وسط التساؤلات
يدخل أمية ويخرج
بين نفس وآخر
يشعل واحدة هنا وهناك
دون أن تأخذه بعيداً.

عندما يجلس خلف الميكروفون
تنفخ في عروقه أنفاس ثلاثة أيام
كل من بقي في الخيمة الآن متعب
»آن الأوان لنقول في أي ناحية نحن« 
هكذا يبدأ
لا كيف ولا لكن
لي ثلاثة أيام في هذه الخيمة
وما زلت لا أدري 
من هو هذا البحر الذي لا أين له
أعرف أني تونسي أعيش في باريس
وأن العرب أصبحوا حقل تجارب
وأن القنابل دوما فوق رؤوسهم
أرى أن المتوسط لم يعد موجوداً
وأنا 
ما أن نخرج من هنا 
حتى تعود نقاشاتنا هذه مجدداً إلى الظلام
كل شيء سيكون واضحاً
حتى هذا المذاق الحلو في القلب وأنت تصنع الأصدقاء
ماذا سنقول لمن فوهات البنادق في أعناقهم؟
تحفر تحت جماجمهم
ما طعم العسل في قاع هذه المقبرة؟
ألا تتذوقه؟

II.
يدور حول المائدة ويصب النبيذ من الإبريق
وحين يفرغ يعود ليملأه من جديد.
»نحن اولئك الذين جحدوا الحرب
اثناء الأكل نلوك الحروب المعاصرة
نتذوق القادمين الجدد
هم يطهون ونحن نلوك«

»هل تصدق! فرغ النبيذ مجدداً«
ها هو يغادر مكانه
»هلا ملأتموه قليلا؟”

2

نعمة الحياة

»الصاروخ الاول ضرب مؤخرة السيارة. الراكبان يتركان المركبة صارخين بذعر. تقوم الهليكوبتر باستدارة كاملة ثم تطلق مجددا« – روجر عساف

I.
قبل المغادرة، هناك تشارلز برونسون
الهجوم على عنتيبة
في طريقهم إلى بعلبك
يرون طائرات الهليكوبتر منطلقة
بضجيجها البطولي
يرون أنفسهم في المثيولوجيا

زبدة القوات الخاصة في مهد العدو
في اللحظة الحاسمة
يهبطون فوق مستشفى دار الحكمة
في نهاية الإستعراض يغادرون بخمسة أشخاص
بينهم أب كهل تجاوز السبعين

في الحلبة 17 قتيلا
ثمانية منهم أطفال
جميعهم إرهابيون، طبعا
في إحدى السيارات 
سيدة حامل في الشهر الثامن
مضرجة بدمائها في المقعد الخلفي

في الفيلم جميع هؤلاء كومبارس

II.
يخبرنا صحافيو العالم الحر
العائلات واجمة
التلويحة من على المدرج
القوة 8 تحت المروحة
الخطوة الواثقة والشجاعة
صوت ربط أحزمة الأمان
الصعود إلى السماء

بالروح والجسد

III.
الآن يقومون بتجفيف عرق الوطنية عن جباههم
يلطخون لمعان مسحوق التجميل
لكن لا بأس
المهمة المستحيلة أنجزت بنجاح
برافو ألفا
عودة إلى القاعدة.
المراوح لا زالت تدور
المدرج فارغ
الموسيقى في الخلفية
الأسر ضاحكة
الأدرينالين في أوجه
أعادوهم جميعا
أقوياء وأصحاء
أما غدا 
فيوم آخر.
(مستوحاة من رسالة من روجر عساف (رسالة من لبنان. تصحيح قصة هجوم الكوماندوز البطولي).)

3

انحراف الرصاص في الديمقراطية الوحيدة

«من الواضح أن الناس هنا لن يقبلوا الاحتلال أبدا» – بيانكا زميت (28 / 4 / 2010 )، غزة.

يوم السبت 25 نيسان (أبريل)، 2010، أطلق الجنود الإسرائيليون الذين يحتلون الأراضي الفلسطينية النار على بيانكا زمّيت، هند الأقرع، ونضال الناجي في المغازي أثناء احتجاج سلمي في غزة.

I.
ثمانون مترا، ثم يستهدفها
تدخل الطلقة بأناقة وتخرج ممزقة ما حولها
ربما أصابت العضل
ربما العظم
وربما هتكت شريانا
وتلقيها مغشاة،
لا ينقص سوى الجري بها

يمكنه أن يلقي بكاميرتها بعيداً
ويمر من خلال الشاشة ليسرق أفكارها
يمكنه أن يعقف كوفيتها وقد فعل
ستبقى تذكرها
ربما تأخذ كوفيتها معها إلى التابوت
بإمكانه أن يقتلع معدتها
أو عضلة الساق
أو الجنون الذي يملأ رأسها

لكنه يختار الفخذ
ويعرف تماما ما هو آت
فهـم يعلمونهم كل شيء
بدءاً من سيكولوجية المباغتة
حتى انحراف الرصاص

II.
كانوا فرحين به جداً في الأكاديمية
لم يكن يتلكأ
مئة متر. مائتان. ثلاثمائة…
يصوب
ثم يسدد
أصبح متحضراً بتلك العدسة وتلك الوضعية
حتى أن كتفه لم تعد تؤلمه.
الآن صاروا يأتون بشكل شبه يومي
كلما ازداد العمل ارتفعت رتبته

III.
تصر على تصوير الديمقراطية اللامتزنة
ثم يتمزق كل شيء فجأة؛
هند الأقرع. 22 عاما. رصاصة في البطن
نضال النقلة. 18. رصاصة في عظم الفخذ
الآن جسدها أيضا 
يغادرها.

تشتهي أن تسقط على الفور
في الحقل المهجور
يجبرونها من الأرض
إثنان، ربما ثلاثة
الكل يركض
فيما تستريح هي في تلك الأذرع.
(بيانكا زمّيت ناشطة ومصورة مالطية، أصيبت بعيار ناري في فخذها أثناء مشاركتها في مسيرة سلمية في قطاع غزة في نيسان/ إبريل 2010. )

قرأ الديوان: عادل بشتاوي

من هو الشاعر؟


يعتبر أدريان كريما (چريما) أحد أبرز رواد الحركة الشعرية والثقافية الحديثة في مالطة، وأحد أبرز كبار المدافعين عن حقوق الإنسان والمهاجرين وقضاياهم الدينية والمدنية. هو من الأكاديميين القلائل المنادين بإعادة إحياء اللغة المالطية التي لا تبتعد بشقها السّامي كثيرا عن دوحة العربية، بل ان قلب اللغة المالطية ما زال محتفظاً بعربية أصيلة فريدة.
ولد أدريان كريما عام 1968 في مالطة وتعلم في مدارسها وجامعاتها. انخرط في مهنة التعليم في سن مبكرة وهو الآن يدرّس الأدب المالطي في جامعة مالطا ومعهد اللغات والحضارات الشرقية في باريس. أسس أدريان في عام 1998«منظمة المبادرة المتوسطية – إنيتسامد»، وهي منظمة ثقافية غير حكومية، تقوم باستضافة ورعاية مهرجان الأدب المتوسطي الذي يقام سنويا في مالطة.
تزخر مسيرة أدريان كريما الأدبية بالعديد من المؤلفات الشعرية والدراسات النقدية. شارك في الكثير من المؤتمرات والمهرجانات الأدبية في العديد من البلدان العربية والمتوسطية، أوروبا، أمريكا، آسيا، أستراليا، ومنطقة البحر الكاريبي. الشاعر متزوج من الباحثة والناشطة الاجتماعية نتالي كاردونا، ولهما ولدان، صموئيل ورافائيل.

 

لا تعليقات

اترك رد